الشيخ المنتظري

37

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الجهة الرابعة : في الصدقات المندوبة والأوقاف العامة : هذا كله في الزكاة ، وأما الصدقات المندوبة فلا نصاب لها ولا حدَّ ، وموضوعها جميع الأموال والطاقات ، فهي منبع غنىّ عامّ لسدّ الخلاّت والحاجات ، وقد حثّ عليها الكتاب والسنة بنحو عامّ بحيث يتشوق إليها كل من كان له قلب أو ألقى السمع ، ولو كانت الحكومات صالحة عادلة والحكام عقلاء متشابكين مع الأمة وواجهوا الناس بالصداقة والرحمة لتطايرت قلوب الناس إليهم وآثروهم على أنفسهم بالأموال والطاقات . وما ينفقه الإنسان بطوعه ورغبته أولى وأهنأ مما يؤخذ منه جبراً عليه . ومن أوفر الصدقات وأكثرها نفعاً وعائدة الأوقاف والمشاريع العامة ، فلو كان للحكومة سياسة وكفاية لأوجدت للأوقاف العامّة نظاماً صحيحاً صالحاً ، بحيث لا يقع فيها التفريط ولا تصل إليها أيدي الغاصبين ، فتكثر عوائدها ويرتفع ببركتها كثير من الحاجات والخلاّت في المجالات المختلفة ، هذا . والآيات والروايات الواردة في الإنفاق والصدقات في غاية الكثرة ، فلنذكر بعضاً منها نموذجاً : 1 - قال اللّه - تعالى - في سورة البقرة : " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مأة حبة ، واللّه يضاعف لمن يشاء واللّه واسع عليهم . " ( 1 ) 2 - وقال " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيّبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض

--> 1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 261 .